الشيخ محمد اليعقوبي

73

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

وتنزيهها ويؤكد ان لا قيمة للنصر على الكفار إذا لم يكن مقترناً بالنصر على الشيطان واخلاص العمل لله سبحانه لان العمل ان لم يكن ابتغاء مرضاة الله فهم والكفار على حد سواء وكلاهما أهل دنيا وماله في الآخرة من نصيب ، فمثلًا في خضم هزيمة المسلمين في معركة أحد والخسارة الأليمة التي حلّت بهم يخاطبهم : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ) « 1 » فهزيمتهم وادبارهم كان بسبب ما اكتسبوا من السيئات ، وبالمقابل يقول : ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) « 2 » ونصر الله يكون بطاعته تبارك وتعالى والا فإنه غني عن العالمين ، والآية المتقدمة ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . . . ) « 3 » ومن هنا خاطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرية مجاهدين عادت من القتال : ( مرحباً بكم ، قضيتم الجهاد الأصغر وبقي عليكم الجهاد الأكبر . قيل : وما هو يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : جهاد النفس ) . فعندما يهتم المسلمون اليوم بأمر الدولة الصهيونية اللقيطة ويسعوا إلى ازالتها عليهم ان يلتفتوا ان هذه الدولة ما هي الا أحد الاعراض المرضية التي تظهر على جسد الأمة الاسلامية نتيجة وجود مرض كامن فيها هو الأصل والعلة لهذه الاعراض والمرض هو ابتعاد المسلمين عن المنهج الإلهي في حياتهم فلا ينبغي لهم الاهتمام بالاعراض المرضية والغفلة عن علة هذه الاعراض ويكون مثلهم كما يجري في ساحة مصارعة الثيران - على تشبيه أحد المفكرين - « 4 » فالثور الهائج يركز كل همه وعدائه وغضبه وقوته إلى الخرقة الحمراء ويغفل عن المصارع الحامل لها فراح هذا المصارع يغرز في عنقه الخناجر التي تصيب مقتله وهو غافل عنه حتى يموت ويفنى فلا يكون حالنا كحال ذلك الثور ؟ ! وأنت ترى ان الأمة تقترب من النصر على أعدائها كلما اقتربت

--> ( 1 ) آل عمران : 155 . ( 2 ) محمد : 7 . ( 3 ) النور : 55 . ( 4 ) وهو الشيخ جودت سعيد .